منتدى توام روحى


 
التن تعليمىالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل


شاطر | 
 

 من دفاتر امرأة حزينة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
drinfo
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 3
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 27

مُساهمةموضوع: من دفاتر امرأة حزينة   الإثنين مارس 22, 2010 2:49 pm

من دفاتر امرأة حزينة 3
أدارت المفتاح ودخلت شقّتها الفخمة.فتحت السّتائر وضغطت على أزرار الهاتف تبحث عن مكالمة مسجّلة في بريدها الصّوتي،ولكن كما العادة لم يتّصّل بها أيّ كان.
ومن سيهاتفها وقد قاطعها بعض الأقارب المتبقّين منذ وفاة والدتها لأنّها لم تنصع لرغبتهم في البقاء معهم ينهبون الأموال التي ورثتها أو يزوّجوها أحد أبنائهم الذين لا تعرفهم.لقد اختارت الابتعاد عنهم فعاشت وحيدة بلا أقارب أو أصدقاء.
تستيقظ كلّ صباح فتتّجه إلى عملها حيث تقضّي بعض السّاعات المملّة ثمّ تعود إلى الشّقّة الهادئة تشاهد التّلفاز حتّى إذا ماكانت العاشرة ليلا حضنت دميتها الصّغيرة ونامت..
جلست أمام المرآة تسرّح شعرها الحريريّ،وسريعا ماتوقّفت لتتأمّل هذا الجمال الذي يسكن كلّ تفاصيل وجهها."ماشاء الله" تعبير طالما سمعته من زميلاتها مثلما ترى نظرات الإعجاب في عيني كلّ رجل يقابلها.
ولكنّ الإعجاب لم يتحوّل يوما إلى علاقة رسميّة أو حتّى إلى حبّ.
"لِمَ ياترى؟" سؤال يُؤرقها ينتظر الفرصة ليظهر إلى الواقع يُعلن التّمرّد على كلّ محاولات الرّضا التي توهم بها نفسها وتُسكت فيها عشرات الأسئلة التّي كثيرا ما أبكتها.
ياسمين،اسم جميل لفتاة أجمل،لها رصيد محترم في البنك،موظّفة بشركة أعمال أجنبيّة،يكنّ لها الجميع الاحترام والتّقدير..وهي كذلك"مقطوعة من شجرة"...كلّها معطيات تجعلها فتاة أحلام كلّ رجل.ولكنّ الجميع مرّوا مرور الكرام بحياتها ولم يتجاوز حضورهم لقاء أو اثنين تنتهي إثره علاقة لم تبدأ يوما..
"لِمَ يفتح الرّجل أبواب الرّحيل قبل أن ينظر إلى تلك الرّوح المرهفة التّي تسكن جسدها الجميل؟ لِمَ يعلن التراجع بعد أن كان يلحّ من أجل الظّفر بلقاء معها؟هل أنّها السّبب دون أن تدري؟أم أنّ القدر لم يضع أمامها الرّجل المناسب بعد؟...؟؟؟"
زميلاتها ينتظرن كلّ مرّة نجاح المحاولة بعد أن تتقن إحداهنّ دور الوسيط ولكن الفشل حليفها دوما..فالأوّل يسيل لعابه طمعا في ثروتها والآخر لا يبدو متسرّعا في أمر الخطوبة أو الزواج،في حين كان الثّالث مثالا للرّجل الذّي لا يعرف معنى كلمة حبّ ولايعترف بجزء من الرّوح اسمه المشاعر..أمّا الأخير فقد صارحها أنّه لايُكنّ لها أيّة مشاعر وماحضوره إلاّ استجابة لرغبة زميلة لهما !! كم آلمته صراحته ووقاحته التّي أغلقت بعدها ذاك الباب ولم تطرقه مجدّدا...
ياسمين،المرأة التي افتقدت حنان الأب منذ صغرها،حتّى أنّها لا تجد صورة لوالدها في مخيّلتها غير تلك التي رسمتها أمّها عبر السّنين، تعلّمت أن لاتُظهر حاجتها للأب،للصّديق،للأخ،للرّجل عامّة حتّى لا يخيب ظنّ والدتها بها وهي التي"ضحّت بحياتها ولم تتزوّج بعد المرحوم من أجلها"حتّى إذا مارحلت هي الأخرى قبل ثلاث سنوات وجدت نفسها وحيدة فصارت أسيرة لتلك الصّورة التي عرفها بها الجميع منذ سنين الدّراسة وحتّى في العمل:صورة الفتاة التي لا تهتم بمن حولها و لا تُبادر إلى إقامة العلاقات حتّى وإن كانت مجرّد صداقات بريئة.ويوما بعد يوم أحاطت بها دائرة حمراء كُتب عليها ممنوع الاقتراب،دائرة عانت منها كثيرا حتّى أنّها بلغت مرحلة الاكتئاب الحاد ولولا أفكارها الغريبة لأسلمت نفسها لطبيب نفسيّ يعالجها من أزمتها التّي تزداد حدّتها يوما بعد يوم.
اليوم وأثناء انهماكها في العمل انتبهت إلى همسات خافتة وضحكات تنطلق بين الحين والآخر وقد عرفت فيما بعد أن إحدى رفيقاتها ستتزوّج عمّاقريب.قدّمت لها التّهاني فكان أن قبّلتها قائلة بكلّ صدق:"إن شاء الله كيما نفرحو بيك إنتِ زاده".وكمن ألقى حجرا ضخما في بركة راكدة فقد تردّدت كلمات زميلتها في كامل روحها موقظة ألما بدا لوهلة في عينيها فكان أن أخفته بابتسامة كاذبة تحوّلت إلى دمعة حارّة متى غادرت الشّركة..
واصلت تسريح شعرها دون أن تعير اهتماما لدمعة انحدرت على خدّها..
قبل ساعة قادتها روحها المنهكة إلى ذلك المقهى المُطلّ على البحر حيث حملتها الأمواج المنتحرة على الشّاطئ الصّخري إلى جزيرة بعيدة كانت فيها كالفراشة الزّاهية الألوان تنتقل بكلّ سعادة بين ورود أهداها لها زوجها وأطفالها في عيد ميلادها...شعرت بالغبطة لتلك اللحظات التي عاشتها ولكنّها سريعا ماعادت إلى طاولتها لينتابها ذاك الشّعور الخاصّ الذي يتملّكنا حين نحسّ بنظرات تخترقنا دون أن نعرف مصدرها..ارتبكت قليلا حين التقت نظراتها المتفحّصة للمكان بنظرات شابّ وسيم يبدو أنّه سبب شعورها الغريب.
التفتت إلى النّاحية الأخرى حيث المكان ينتظر روّاده الذين لم يصلوا بعد،ولكنّ الشّاب واصل النّظر إليها حتّى إذا ماالتقت الأعين مجدّدا ابتسم إليها معتذرا فبادلته الابتسام وفي نفسها شيء من إحساس الأنثى حين تشعر بنظرات إعجاب تخترق جسدها فتصيب من روحها موضعا خاصّا.
شعرت للحظات أنّها مستعدّة للمغامرة والذّهاب بعيدا في أيّ اتجاه قد يختاره أوّل رجل تقابله..لقد تهالكت حصونها على وقع خيبتها ووحدتها هي الأنثى التّي قتلها الانتظار.
لم تكد تنتصر على شعورها ذاك حتّى رأته مقبلا نحوها فارتبكت كثيرا.."ياربّي..كن إلى جانبي.." تمتمت في سرّها هي التي انتظرت التّجربة حتّى إذا مااقتربت منها دقّ قلبها بعنف وخافت كثيرا.
-"السّلام عليكم،لقد أردت الاعتذار عمّا بدر منّي وإنّي لم أقصد سوءا بنظراتي تلك".
تمالكت نفسها وأجابته بابتسام:
-وعليكم السّلام..لاداعي للاعتذار."
-هل لي بالجلوس إلى طاولتك قليلا؟ سألها بكلّ لطف.
-أنا في الحقيقة أنتظر صديقة لي ولكن لا مانع لديّ.
"يالها من كذبة!! من أين لها بهذه الفكرة؟" الأنثى كما هي دوما،ترغب في الأمر بشدّة حتّى إذا ماقاربت الحصول عليه أخفت رغبتها وأظهرت عدم الاهتمام به.
"عليّ أن لا أبدو سهلة المنال..ماهي خطوته التّالية ياترى؟"
-شكرا لك آنسة...
"إنّه دقيق الملاحظة.لقد عرف أنّي لازلت آنسة بعد".
-ياسمين..آنسة ياسمين.
-ياسمين..اسم جميل.الأكيد أنّ لصاحبته روحا كلّها ورد ورياحين!؟"
طربت لكلماته ولم تجبه.
-لن يطول مكوثي فعليّ العودة..
"آه..إنّه الرّحيل مجدّدا"
-فأنا أيضا بانتظار شخص عزيز عليّ.
"على الأقلّ هذا عذره واضح ومقبول"
-آنسة ياسمين،هل لكِ أن تعطيني رأيك في هذا؟
وأخرج من جيبه علبة صغيرة فإذا به...
-إنّه خاتم أعجبني فاشتريته لخطيبتي وأردت قبل مجيئها أن أعرف رأيك كفتاة في هذه الهديّة..هل تعتقدين أنّه سيعجبها؟
كتمت زفرة من الأعماق وبابتسامة العارف بخفايا المرأة أجابته:
-"الهديّة أيّها العاشق لا تحدّد بالقيمة أو الثّمن بل إنّ قيمتها وجمالها في بساطتها وصدق صاحبها..لذلك كن ياسيّدي ديوان حبّ لم تقرأه حبيبتك سابقا ولتجعل من قلبك أروع هديّة تقدّمها لها كل حين..فهي لا تطلب أكثر من ذلك."
ثمّ نهضت من مكانها قائلة:"يبدوأنّ صديقتي لن تأتي.."
وقبل أن تمضي نظرت إلى الخاتم وقالت:"على فكرة..إنّها هديّة جميلة بلا شكّ..هنيئا لكما"...
واغرورقت عيناها بالدّمع فمسحتها وأخذت قلمها وورقة من دفترها تُحيل بياضها إلى سواد..ومتى أنهت كلماتها عنونتها ب"من دفاتر امرأة حزينة 3".
...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من دفاتر امرأة حزينة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى توام روحى :: منتدى عام :: القسم الادبى-
انتقل الى: