منتدى توام روحى


 
التن تعليمىالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل


شاطر | 
 

 رسالة الى والد ليلى العامرية:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
مدير عام
مدير عام
avatar

ذكر عدد المساهمات : 146
نقاط : 397
تاريخ التسجيل : 26/01/2010
العمر : 22
الموقع : منتدى توام روحى

مُساهمةموضوع: رسالة الى والد ليلى العامرية:   الثلاثاء يناير 26, 2010 3:16 pm

رسالة الى والد ليلى العامرية:


.. لا أخفيكم سرّاً ، كنتُ ، ولا زلت ، أكتم في داخلي حنقاً على والد ليلى العامريّة ؛ ذلك أنّه كان قاسياً على قصّة الحبّ الخالدة ، وهو ، الذي جعل – بقسوته تلك - قيس بن الملوّح مشرّداً ، لا يهنأ بطعامٍ ولا بشراب ، وعندما علم بقصّة حبّه العذريّ ، لم يتنازل عن هذه القسوة ليجمع رأسين بحلال تحت سقيفةٍ واحدة ؛ يا لقسوة ذلك الرجل !
كنت أحلم – كما كان قيس يحلم – أن يعيشا ، قيس وليلاه ، في كوخٍ صغير ، تحفّ جوانبه الحشائش الخضراء ، وينساب بجواره نهر رقراق، يشاركهما نشيد الحبّ بخريره في هدأة الليل ، وهما يرقبان القمر من نافذة صغيرة في الكوخ ، ويشعلان في إحدى زواياه شمعة صغيرة تطبع صورتيهما على الحائط ، وقد امتلآ بالبهجة وطفح على محيّيهما النيّرين البشر والسرور !

آه لو تعلم ماذا فعلت ، بقسوتك ، أيّها العجوز العامريّ ؟
أتدري ماذا فعلت ؟
أتدري ماذا ؟
أتدري ؟
لقد هدمت كوخ السعادة ، وحبست ماء النهر ، وأغلقت النافذة ، ومسحت صورة القمر ، وأطفأت الشمعة ، ودفنت الحبيبين بظلّيهما المرتجفين !! ، وبعد كلّ هذا تتبجّح ، حينما سمعت بنهاية قيس بين الصخور ، وتقول : لو كنت أعلم أنّ نهايته ستكون بسبب ليلى لزوّجته إيّاها !
.. لعلّك تظنّ - بهذه العبارة- أنّك محوت ذنبك عندي ، أو لعلّك حسبت أنّك رقيق الشعور ، رفيق القلب ، إنسانيّ التعامل ، كلاّ والله، أيّها العامريّ ، فلم تزد الأيّام قلبك إلاّ قسوة ، ولم تزدد منّي إلاّ بعدا ، وإلاّ لوسعك الصمت كي لا تحرق قلوب الآخرين بنار" ليت" و " لو أنّ " ولكنّ طباعك المتمرّدة وقسوتك المتأصّلة غلبتك فأردت أن تقتل بعد قيسٍ ألف قيس ،وأن تدفن مثل ليلى ألف ليلى ، ولو قُدّر لك أن تجعل من كلّ نساء الأرض( ليلى) لفعلت وأغلقت عليهنّ
خزائنك !!
بالله عليك أيّها العامريّ ، هل كان يضيرك شيٌ أن ترى ابنتك الوحيدة في هودج قيس ، بنكاح حلال، تبدؤه أنت بقولك : زوّجتك ابنتي ليلى ، ويتمّه هو بقوله : قبلت ورضيت ؟
أثقلت على لسانك ( زوّجتك ابنتي ليلى ) ؟ إن كانت ثقلت عليك ؛ فلم لَم تثقل آلاف عبارات الرفض التي تملأ بها فاك وتمضمض بها صباح مساء ؟!
بالله عليك أيّها العامريّ ، ألم تفكّر في إطفاء نار صدر هذا الفتى ؟ ألم تحزن ولو من أجل أمّه وأبيه وهما غاديان رائحان به ، يقولان له بصوت الأبوين المشفقين : يا بنيّ ادع الله أن يخلّصك من حبّ ليلى فيقول :
يا ربّ زدني حبّاً بها
....... ويرحم الله عبداً قال : أمينا !
ليتك قلت : آمين، ليتك قلتها يا أبا ليلى ! ليتك قلتها أيها العجوز القاسي الغليظ !

حسناً ، أيّها الصاعدي المتباكي ، لنفترض أنّ العامريّ العجوز ، كما تدعوه ، قال : آمين ، وتزوّج قيس من ليلاه ، وتمّ حفل الزفاف ، وانقضت أيّامهما الأولى ، بله سنتهما الأولى ، زد الثانية ، وزد عليها الثالثة ، وكانا في السنوات الثلاث الأولى في كوخ الحبّ الذي رسمه خيالك لهما بمرسام شابّ فانتازيّ ؛ يحسب أنّ حياة الحبّ هكذا : كوخ ونهر وقمر وشمعة ! ، ولو أنّه عقل لعلم أنّ هذا العشق الذي يسبق الزواج عاصفة هادئة ، تختبيء خلف أسوار الزمن ، تنتظر لحظة الانقضاض على كلّ حياةٍ زوجيّة يسبقها غراااااااام قيسيّ ! ولكنّها فانتازيا العشق التي أنستك أنّ قيساً وليلى في صحراء مقفرة ، إلاّ من بعض العشب والكلأ ، وقليل الماء ، ومع هذا أراك تأتي لهما بكوخ ونهر ! ولست أدري ، طالما أنّك تفكّر بهذه الفانتازيا الحالمة ، ما الذي أنساك بدل أن تشعل شمعة كليلة ، ترتجف في ظلمات الكوخ، أن تمدّ لهما أسلاك الكهرباء ليريا وجهيهما في كوخ السعادة ! وما الذي جعلك لا تفكّر في أن تمنحهما خدمات الهاتف لتكون لهما الحياة أيسر ؟ أكنتَ تخشى عليهما من قلق المدينة وتوتّرها ، من صخبها وقسوتها ، من مداخنها التي تنفث الغموض في الأفق ؟
حسناً ، دعك من هذا ،الآن، وافتح نافذة إلى مرابع قيس وليلاه ، ثمّ افتح لهما نافذة أخرى تطلّ على مستقبلهما ، فيما لو أنّ العامريّ العجوز استجاب لدعوة ذلك المجنون المتعلّق بأستار الكعبة ، واستمع إلى هذا الحوار المتوقّع بينهما ، بعد أن يمتصّا كلّ خلايا السنوات الأولى ، المحشوّة بالعسل والزنجبيل ، والهيل ، والقرنفل ، والجوز الهنديّ ، ترى ماذا سيقول قيس ؟ وبماذا ستردّ ليلاه ؟ لنلتزم الحياد ، ولننصت بصمت :
قيس بعد أن ربط فرسه في مؤخّرة الخيمة :
- ليلى ، يا ليلى ، أين أنتِ ؟
- يالك من مزعج ، دع الأطفال يناموا ، فهم من البارحة لم يذوقوا لذّة النوم !
- مزعج! إنّك ، في كلّ مرّة ، تقولين هذا ، وكأنّ الأطفال هم كلّ شيء !
- قيس ، ماذا تقول ، الأطفال! أتستكثر على أطفالك حنان أمّهم ؟
- كلاّ ، لا أستكثر هذا عليهم ، ولكنني أشعر بانحيازك لأبنائك أكثر ، كأنني لم أتزوّجك إلاّ من أجل أن تنجبي فقط !
- ماذا قلت ؟ لم تتزوّجني إلاّ من أجل ماذا ....... ، وهل تزوّجتني من أجل " بعارينك " أو من أجل فرسك الهزيل ؟
- لا تقولي هذا الكلام عن فرسي وإلاّ
- وإلاّ ماذا ؟
- وإلاّ فبيت أبيك خيرٌ لك من هذا المكان !
- بل هوخيرٌ يا بن بائع أغنام زوجته!
- من ؟ أبي بائع أغنام زوجته !
- نعم أبوك بائع أغنام زوجته، ألم يبع أغنام أمّك كي يدفع مهري يا ابن الفقراء المدقعين ؟!
قيس بغضب ، بينما نظراته الحارّة تشتعل بين أصابع كفّه وخدّ ليلى الذي طالما كتب على صفحته أغلى القصائد ، وصوته يتهدّج :
- لقد كان خطأ أبي ، هو أنّه ساوم أباك وجعل لك ثمناً ، في حين أنّك لا تستحقّين عنزةً واحدة .................. طراااااااخ
ليلى وقد بدت أصابع قيس على صفحة خدّها مختلطة بحمرة وجنتيها :
- أتضربني يا قيس ؟
- نعم أضربك ، ومن الآن لا مكان لك في هذا البيت ، هيّا اغربي عن وجهي !


.. يا للأسف ! ياللخيبة ! أ تنتهي قصّة الحبّ الخالد بمثل هذه المأساة ؟ إنّها فعلاً مأساة لم تكن لولا أنّ ذلك العجوز قال : آمين !
ليت العامريّ العجوز لم يوافق على زواجهما ، ليته ترك لنا آفاق الخيال مشرعة نحلّق فيها كيفما نشاء ، أحسبه لو كان على رأيه الأوّل ، وقسوته الأولى ، لكتب لهذا الحبّ البقاء ، على الأقلّ في بطون الكتب وذاكرة النّاس !!
.. عفواًيا سادتي ! يبدو أنني نسيت إغلاق النافذة ، فجنح بي الخيال وأنساني ما آلت إليه قصّة قيس وفتاته ، وهي النهاية التي صارت من لوازم قصص الغرام ، فالعشق لايكون محرقاً ، لاذعاً ، يكبر في سويداء القلب ، إلاّ حينما يكون حبل العشيقين له طرفان ، طرفٌ في يد العاشق والطرف الآخر في يد ملك الموت ! ، ومتى ما اجتمعت أطراف الحبل في أيديهما معاً بدأت لعبة شدّه وآذن بالانصرام والتمزّق !
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة الى والد ليلى العامرية:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى توام روحى :: منتدى عام :: القسم الادبى-
انتقل الى: