منتدى توام روحى


 
التن تعليمىالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل


شاطر | 
 

 تجوال في سبتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SMARTWAY
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 5
نقاط : 14
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: تجوال في سبتة   الخميس فبراير 18, 2010 7:35 am

تجوال في سبتة
سمع يوما أحد أصدقائه يتحدث عن مدينة سبتة السليبة ، واصفا جمالها الأخاذ ، ونظافتها المتميزة وموقعها الجغرافي الرائع الذي يطل على جبل طارق ، الذكرى الخالدة ، وعلى جزء من الأندلس ، الفردوس المفقود . شوقته تلك الأوصاف الكاملة إلى النظر في وجهها عن كثب ، فعزم على زيارتها ذات يوم من أيام فصل الصيف.
وفي يوم خميس من أيام الصيف صباحا تأبط مصطفى جواز سفره المحرر بمدينة تطوان والذي يسمح لصاحبه أن يلج سبتة دون حصوله على تأشيرة سفر ، وضع بعض "الأورو" في جيبه وقصد بغيته..
دخل المدينة فركب حافلة تقله إلى المركز ، لاحظ أن الحافلة أنظف من أرقى وسيلة نقل تتحرك بالوقود ركبها في حياته ، التفت إلى السائق ، فوجده نظيفا أنيقا مرتبا يعمل بمفرده ، يقدم التذاكر ويقبض الثمن ويسوق الحافلة ، كل هذا يتم بعمل متقن و بأسلوب مهذب إنساني متحضر. نظر إلى الركاب فوجدهم متأدبين مبالغين في الأناقة والتجمل ، يحلو معهم السفر والانتقال.
وصلت الحافلة إلى وسط المدينة ، فنزل مع من نزل ، فكر أن تكون خطوته الثانية إلى سوق المواد الغذائية ، دخله باستحياء ، حسبه معرضا فنيا للتغذية بأروقة مختلفة متباينة الأجواء :
رواق الخضر والفواكه يأسر الألباب ، نسيمه عطر تشم رائحته من بعيد ، ورواق اللحم الأحمر والأبيض يبهر العيون ، ورواق السمك كاللؤلؤ والمرجان ، بلمعانه وتألقه بمن في ذلك الباعة والمشترون .
ويتخلل هذا كله مقهى جميل جذاب ، بنظافته المتناهية ، وهندسته وحسن ديكوره ، وأناقة المستخدمين فيه.
لم يسمع مصطفى في ذلك السوق صراخا ولا ضجيجا ولا هرجا . هدوء في هدوء ، الاحترام بين الناس متبادل ، كأن السكينة نزلت عليهم ، والرحمة غشيتهم ، لم ير وسخا ولا بعثرة ولا فوضى كحال أسواقنا وسويقاتنا..اشترى قطعا من الشكلاط وبعض البسكويت و قنينة ماء معدني بثمن جيد ثم خرج من هذا السوق المثالي متأثرا مغتبطا فقصد الشارع الرئيسي للمدينة ، فوجده مناظر رائعة تبعث في النفس البهجة والسرور:
حدائق غناء تحيطه من كل جانب ، مقاعد للراحة والفرجة من النوع الفاخر تنتظر كل من أنهكه السير وتعب من التجوال ، لا تستطيع تركها وان طال الأمد ، فسرعان ما تألف فيعز على المرء فراقها والتخلي عنها .
انتقل مصطفى من شارع إلى آخر فخيل إليه تلك الشوارع كأنها مخلوقات حية تتنافس مع الأهالي في تأنقهم ونظافتهم ، دفعه إعجابه بما رأى إلى السؤال، وحينما سأل عن ذلك مغربيا متقدما في السن كان جالسا يستريح على مقعد بجانب حديقة ، دقق العجوز النظر في وجهه ثم رد عليه ساخرا : إنها تستحم كل يوم بالماء والصابون.
دخل إلى مسجد جميل ذي فناء واسع فصلى على انفراد: الظهر والعصر، صلاة مسافر ثم خرج.
لم تفته زيارة الشاطئ ، أسرع مصطفى فأدرك الشمس وهي تودع الساحل والمدينة الجميلة بلمسات شعاعها الذهبي الدافئ، أما البحر بشاطئه الجميل ورماله النقية ، فكان يبدو هادئا صامتا ، ولعله كان حزينا لوداع أليفته شمس..
لم يبق لمصطفى كثير وقت ليزور ميناء سبتة ومعالمها التاريخية ، فقفل راجعا إلى المعبر "باب سبتة " .
وصل إلى المعبر، كانت سيارات المهاجرين المغاربة الذين أتوا من أوروبا الغربية في صف واحد، الأطفال كانوا يبكون ، والنساء كن يشاهدن يطبخن على قنينات الغاز الصغيرة ، الانتظار كان طويلا ، الكل كان يحتج ، وعشرات المهربين من الرجال والنساء والأطفال كانوا يمرون حاملين أثقالا . لتجتاز المعبر كان عليك أن تنتظر أكثر من ثلاث ساعات على الأقل .

خرج مصطفى من باب سبتة وكأنه خرج من عنق زجاجة ، فإذا بالمنظر ليس كالمنظر ، والمظهر ليس كالمظهر ، والجوهر ليس كالجوهر ، والبشر ليسوا كالبشر ، إلا من رحم ربك . امتطى سيارة أجرة وعاد إلى تطوان ثم إلى شفشاون مكان إقامته ومسقط رأسه.

قطع المسافة كلها وهو لا يفكر في شيء إلا في مدينة سبتة الجميلة الأسيرة ، وفي الفرق المدني والحضاري والاقتصادي الشاسع بينها وبين باقي مدن وطنه الحبيب ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تجوال في سبتة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى توام روحى :: منتدى عام :: القسم الادبى-
انتقل الى: